أمسِكُ أكوام الرسائل عابِثة بها ,, مُتناسية أنني أعبثُ بِذاكرتي أيضاً ..
أتسائلُ يا سَعد , كيف كان أولائِك العاشِقين يَأتمِنون ذاك الساعي ذا العُيونِ الزرقاء على رسائلهم ؟!
مع أنهم كانوا موقنين بِقرائتهِ لها ؛ لا وبل فحصها وتَدقيقها ! ,, نعم فقد كانوا يَعلمون ذلك من نَظراته الخبيثةِ لهم عند عَودته !
أما رسائلنا نحن ,, تِلك التي تآكلت أوراقها وذَبلت الآن .. لم نَكُن نخافُ عليها مِنه ؛ تُحيطها هالةٌ غريبة .. حَصريةٌ لنا .. بألآمِها .. وفَرحِها البسيط ,, واشتياقِها المُبعثر .. و وطنيتِها الغالِبة ..
سَعــد .. أتذكُر نَظراتهُ التي كان يُصوبها نَحوك , وكيف كُنت تَصِفُها لي ؟
كان يقولُ لي بأننا غريبان ! ,, نعم , فقد كُنت أفهم قصدهُ تماماً ؛ فهو يشعرُ بحماقتِه عندما لا يفهم شيء من كَلماتي وأنت !
كنتُ وما زلِت أضحك كثيراً ,, وأعلمُ بأنك تفعل هذا أيضاً ..
ســعد , أين هذا مِنا الآن ؟ ,, ألا تَصلُ ضحكاتي لروحكَ الجميلة ؟
نَعْم ,, أعلم هذا ولكنْ أحبَبْتُ سماع أرواحنا تتهامس (!)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق